القاضي النعمان المغربي
17
تأويل الدعائم
الفلسفة ويبلغ عددها ما ينوف على الثلاثين ، ولعل أشهر كتبه « إثبات النبوات » و « كشف المحجوب » « 1 » و « تحفة المستجيبين » « 2 » و « الينابيع » « 3 » وهذا الكتاب قسمه إلى أربعين ينبوعا فأصبح بعد هذا من الكتب التي قلما يوجد ما يفوقه عمقا وترتيبا ويظهر أنه قد وضعه لطبقة خاصة من الدعاة وأصحاب المراتب العليا في الدعوة ، وإلى الذين وصلوا في دراساتهم الفلسفية إلى الذروة ، وأما سبب تقسيمه الكتاب إلى أربعين ينبوعا فيعود إلى رغبته في جعل كل ينبوع بحد من الحدود الأربعين الذين يشكلون المجلس الأعلى للدعوة . ومن كتبه أيضا وقد أتى على ذكرها الرحالة الكبير والشاعر الفارسي الشهير « ناصر خسرو » بكتابه زاد المسافرين « 4 » : أسس الدعوة ، وتأويل الشرائع ، وسوسن النعم أو سوسن البقاء ، والرسالة الباهرة ، وكتاب الافتخار ، والموازين وهو مقسم إلى تسعة عشر ميزانا ، وسلم النجاة ، والنصرة ، وقد وضعه في الدفاع عن النخشبى لما هاجمه أبو حاتم الرازي ، وعندما جاء الكرماني ألف كتابه الرياض وجعله لتقريب وجهات النظر وله كتاب : المقاليد في معنى الأسر ، ومسليات الأحزان ، وأسرار المعاد ، والمواعظ في الأخلاق ، والغريب في معنى الإكسير ، ومؤنس القلوب ، وتأليف الأرواح والأمن من الحيرة ، وخزائن الأدلة والبرهان . وفي هذه السطور نوجز آراء السجستاني في الإلهيات كما عبر عنها في أكثر مؤلفاته فهو يعتقد : أن مبدع المبدعات خالق قديم وعال وعريق في إيجاد الأولية ، وأن عالم الموجودات والمبدعات محدث لأنه إذا كان غير محدث فيجب أن يكون شيء سابق له قد أحدثه ، ولو كان العالم قديما قبل الخالق لاستحال تعلق جبروته بالقدم ووجوده بالعدم ولاقتضى موجدا أوجده وهو المتعالى عن درك الصفات فلا ينال بحس ولا يقع تحت نظر ولا تدركه الأبصار ولا ينعت بجنس ولا يخطر في
--> ( 1 ) حقق هذا الكتاب ونشره في طهران المستشرق هنرى كوربان . ( 2 ) حقق هذا الكتاب ونشره في طهران المستشرق هنرى كوربان . ( 3 ) حقق هذه الرسالة « عارف تأمر » وضمها إلى كتاب « خمس رسائل إسماعيلية » . ( 4 ) حقق هذا الكتاب « عارف تأمر والمستشرق هنرى كوربان » وضماه إلى كتاب « ثلاث رسائل إسماعيلية » .